رضي الدين الأستراباذي
232
شرح شافية ابن الحاجب
من مخرج الصاد وأختها في الصفير ، وهي تناسب الدال في الجهر وعدم الاطباق ، ومن ضارع : أن نحى بالصاد نحو الزاي ، ولم يقلبها زايا خالصة ، فللمحافظة على فضيلة الاطباق ، كما ذكرنا . قوله " فزدى أنه " قول حاتم الطائي لما وقع في أسر قوم فغزا رجالهم وبقى مع النسوة فأمرنه بالفصد فنحر ، وقال : هكذا فزدى ( 1 ) أنه ، وأنه تأكيد للياء قال : " وقد ضورع بالصاد الزاي دونها وضورع بها متحركة أيضا ، نحو صدر وصدق ، والبيان أكثر فيهما ، ونحو مس زقر كلبية ، وأجدر وأشدق بالمضارعة قليل " أقول : قوله " ضورع بالصاد الزاي " أي : جعل الصاد مضارعا للزاى ، بأن ينحى بالصاد نحو الزاي ، فقولك " ضارع " كان يتعدى إلى المشابه - بفتح الباء - بنفسه ، فجعل متعديا إلى المشابه - بكسر الباء - بحرف الجر قوله " دونها " أي : دون السين : أي لم تشم السين صوت الزاي ، بل قلبت زايا صريحة ، لما ذكرنا من أنه لا إطباق فيه حتى يحافظ عليه قوله " وضورع بها " أي : بالصاد الزاي متحركة أيضا : أي إذا تحركت الصاد وبعدها دال أشم الصاد صوت الزاي ، ولا يجوز قلبها زايا صريحة ، لوقوع الحركة فاصلة بينهما ، وأيضا فإن لحرف يقوى بالحركة ، فلم يقلب ، فلم يبق إلا المضارعة للمجاورة ، والاشمام وفيها أقل منه في الساكنة ، إذ هي محمولة فيه على الساكنة التي إنما غيرت لضعفها بالسكون ، فإن فصل بينهما أكثر من حركة كالحرف والحرفين لم تستمر المضارعة ، بل يقتصر على ما سمع من العرب ، كلفظ الصاد والمصادر والصراط ، لان الطاء كالدال قوله " والبيان أكثر فيهما " أي : في السين الساكنة الواقعة قبل الدال ،
--> ( 1 ) انظر ( ح 2 ص 294 ، 295 ) و ( ح 1 ص 43 )